الشيخ علي القوچاني

274

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

فالأولى في الجواب ؛ الالتزام بعنوان نفسي ورجحان ذاتي في الواجبات النفسية وان ترتب عليها فوائد أخر أيضا . بل يمكن أن يقال : انّ المصلحة الذاتية في العبادة كالصلاة مثلا من سنخ مصلحة معرفة اللّه المحبوبة ذاتا ، حيث انّ حسنها لكونها مصداقا لاظهار تذلل النفس وخضوعها واظهار عظمة اللّه ، وهو كما يحصل بمعرفة [ النفس ] « 1 » كذلك يحصل بهيئة الصلاة التي تكون مصداقا للخضوع والتذلل وهو عين اظهار عظمة المعبود ، غاية الأمر يكون الأولى اظهارا في الخارج ؛ وهذه الطبيعة أينما تحققت تكون حسنا بذاتها ، وبعض مراتبها كالخضوع الجارحي يكون مقدمة لبعض مراتبها الأخرى كالخضوع الجانحي . ولكن لما كانت الجهة النفسية في كل مرتبة سابقة على الجهة الغيرية فيها فتكون موجبة بوجوبها النفسي قبل تأثير جهتها الغيرية في ايجابها الغيري ، فتكون الجهة الثانية امّا غير مؤثرة أصلا عقلا أو موجبة للتأكد بحيث لا تكون رافعة للوجوب النفسي ، فلذلك تكون العبادة الشرعية واجبات نفسية ومحبوبات بذاتها وان كان فيها ملاك الوجوب الغيري أيضا ، فلا ينتقض أحد التحديدين بالآخر طردا والآخر عكسا كما لا يخفى . نعم يمكن أن يقال : انّ المصلحة في بعض الواجبات خارجة عن المأمور به ، إلّا انّها لا يترتب عليه إلّا بعد الالزام . وبعبارة أخرى : يكون أثرا للفعل الالزامي لا لذاته ، ومثل هذه المصلحة لا يمكن أن يتعلق بها الامر لكونها متوقفة عليه فلا يصير موضوعا له وحينئذ فيكون الفعل واجبا ابتداء ؛ ولا للتوصل إلى واجب آخر وان كان للغير ، فيكون واجبا نفسيا على التحديد الأول دون الثاني ،

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( النفسية ) .